ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

386

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

عليه السلام كما في الخبر المشهور ، فعلم بهذا الاطلاع والأداة كل المسميات بطلسم اسمه ، فإن الاسم طلسمه على المسمّى من علم الحروف وكيفية وضعها ، كما أنعم اللّه على داود بإعطاء اسم ليس فيه حرف من حروف الاتصال وهي الحروف التي من شأنها أن تتصل بما بعدها فقطعه عن العالم بذلك ، وسمّاه بذلك الاسم إخبارا لنا عنه عليه السلام بتجرّده وانقطاعه ، وأعطي محمدا صلى اللّه عليه وسلم اسما بحروف الاتصال والانفصال الاختصاصي ؛ لأنه حكيم عليم ما يضع الأشياء إلا في موضعها فيستخرجه العارف بوضع الحروف ، فإن الأسماء تنزل من السماء فما وضع شيئا على شيء إلا بالحكمة ، فالوجود كله ما انتظم منه شيء بشيء إلا للمناسبة ظاهرة أو باطنة صورية أو معنوية إذا طلبها الحكيم المراقب وجدها . قال رضي اللّه عنه في مواقع النجوم : إن معرفة مثل هذه المناسبات من مقام خواص أهل الطريقة رضوان اللّه عليهم وهي غامضة جدا . ولقد أشار أبو يزيد السهيلي إلى هذا المقام في كتاب : « المعارف والإعلام » الذي له باسم النبي صلى اللّه عليه وسلم محمد وأحمد ، وتكلم على المناسبة التي بين أفعال النبي صلى اللّه عليه وسلم وأخلاقه صلى اللّه عليه وسلم وبين معانيها . والقائلون بهذه المناسبات عظماء أهل المراقبة والأدب ولا يكون هذا العلم إلا بعد كشف علمي ومشهد ملكوتي ، ولا سيما الآمنين من طريقتنا كشيبان الراعي ، وأبي يزيد البسطامي ، ومن لقينا من المشايخ كالعربيني وأحمد المرسي وعبد اللّه البرجاني وجماعة منهم انتهى كلامه رضي اللّه عنه . فعلم آدم مرتبة كل مسمّى من اسمه لا من خارج ، وإنما قلنا أن الاطلاع تعريفي ؛ لأن الأخذ كان من ظهره يعني : ظهر الغيب عليه السلام وهو غيب له وأخذه في الميثاق أيضا من ظهره ، فما نحن على يقين من ذلك أي من أنه كان بالكشف فأخذنا أقل المراتب مع احتمال ذلك ، فإن قبضه لا مقطوع ولا ممنوع . قال رضي اللّه عنه في هذا المبحث : عبدا وقف على علم ذلك باليقين ويخبر به انتهى كلامه .